الشيخ رسول جعفريان

43

الحياة الفكرية والسياسية لأئمة أهل البيت ( ع )

والجانب الآخر من مواقف الإمام موسى بن جعفر عليه السّلام تجاه الحكم العباسي هو ما جسده في موقفه بشأن الابقاء على علي بن يقين في البلاط العباسي ، وكان يسعى من خلاله إلى استنقاذ الشيعة من التشريد والمصائب . فقد كان ابن يقطين من جملة أصحاب الكاظم عليه السّلام الذين لهم نفوذ في الحكومة العباسية . وكان له نفوذ واسع على عهد المهدي وهارون . وكان يستغل ذلك لمصلحة الشيعة . ولما طلب من الامام السماح له بترك العمل في أجهزة الحكم ، امتنع الامام عن السماح له بمثل هذا العمل ، وقال له : « لا تفعل فانّ لنا بك انسا ، ولاخوانك بك عزّا ، وعسى ان يجبر اللّه بك كسرا ، ويكسر بك نائرة المخالفين عن أوليائه . يا علي كفارة اعمالكم الاحسان إلى اخوانكم » « 1 » . وجاء في رواية أخرى ان الإمام قال له : « لا بد من البقاء على عملك ، اتّق اللّه » « 2 » وورد في رواية أخرى ان الامام لما جاء إلى العراق قال له علي بن يقطين : « أنه يأسف أن يرى نفسه على مثل هذا الحال » فقال له الامام : « يا علي ان للّه تعالى أولياء مع أوليائه الظلمة يدفع بهم عن أوليائه وأنت منهم يا علي » « 3 » . وجاء في رواية أخرى : « ان للّه مع كل طاغية وزيرا من أوليائه يدفع به عنهم » « 4 » .

--> ( 1 ) بحار الأنوار ج 48 ، ص 136 . ( 2 ) قرب الإسناد ، ص 126 . ( 3 ) رجال الكشي ص 433 . ( 4 ) رجال الكشي ، ص 435 .